ابن كثير

38

البداية والنهاية

سنة ثلاثين ومائة في يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الأول منها ، دخل أبو مسلم الخراساني مرو ، ونزل دار الامارة بها ، وانتزعها من يد نصر بن سيار ، وذلك بمساعدة علي بن الكرماني ، وهرب نصر بن سيار في شرذمة قليلة من الناس ، نحو من ثلاثة آلاف ، ومعه امرأته المرزبانة ، حتى لحق سرخس وترك امرأته وراءه ، ونجا بنفسه ، واستفحل أمر أبي مسلم جدا ، والتفت عليه العساكر . مقتل شيبان بن سلمة الحروري ولما هرب نصر بن سيار بقي شيبان وكان ممالئا له على أبي مسلم ، فبعث إليه أبو مسلم رسلا فحبسهم فأرسل أبو مسلم إلى بسام بن إبراهيم مولى بني ليث يأمره أن يركب إلى شيبان فيقاتله ، فسار إليه فاقتتلا فهزمه بسام فقتله واتبع أصحابه يقتلهم ويأسرهم ، ثم قتل أبو مسلم عليا وعثمان ابني الكرماني ، ثم وجه أبو مسلم أبا داود إلى بلخ فأخذها من زياد بن عبد الرحمن القشيري ، وأخذ منهم أموالا جزيلة . ثم إن أبا مسلم اتفق مع أبي داود على قتل عثمان بن الكرماني في يوم كذا ، وفي ذلك اليوم بعينه يقتل أبو مسلم علي بن جديع الكرماني ، فوقع ذلك كذلك . وفي هذه السنة وجه أبو مسلم قحطبة بن شبيب إلى نيسابور لقتال نصر بن سيار ، ومع قحطبة جماعة من كبار الأمراء ، منهم خالد بن برمك . فالتقوا مع تميم بن نصر بن سيار وقد وجهه أبوه لقتالهم بطوس ، فقتل قحطبة من أصحاب نصر نحوا من سبعة عشر ألفا في المعركة ، وقد كان أبو مسلم بعث إلى قحطبة مددا نحو عشرة آلاف فارس ، عليهم علي بن معقل ، فاقتتلوا فقتلوا من أصحاب نصر خلقا كثيرا ، وقتلوا تميم بن نصر ، وغنموا أموالا جزيلة جدا ، ثم إن يزيد بن عمر بن هبيرة نائب مروان على العراق بعث سرية مددا لنصر بن سيار ، فالتقى معهم قحطبة في مستهل ذي الحجة ، وذلك يوم الجمعة . فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم جند بني أمية ، وقتل من أهل الشام وغيرهم عشرة آلاف ، منهم نباتة بن حنظلة عامل جرجان ، فبعث قحطبة برأسه إلى أبي مسلم . ذكر دخول أبي حمزة الخارجي المدينة النبوية واستيلائه عليها قال ابن جرير : وفي هذه السنة كانت وقعة بقديد بين أبي حمزة الخارجي الذي كان عام أول في أيام الموسم ، فقتل من أهل المدينة من قريش خلقا كثيرا ، ثم دخل المدينة وهرب نائبها عبد الواحد بن سليمان ، فقتل الخارجي من أهلها خلقا ، وذلك لتسع عشرة ليلة خلت من صفر من هذه السنة ، ثم خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوبخ أهل المدينة ، فقال : يا أهل المدينة إني مررت بكم أيام الأحول - يعني هشام بن عبد الملك - وقد أصابتكم عاهة في ثماركم فكتبتم إليه تسألونه أن يضع الخرص